محسن الحيدري

89

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

الغيبة في جميع ما للنيابة فيه مدخل » « 1 » . وكلامه صريح في اتّفاق فقهاء

--> - للشهيد الأول ، الحواشي على شرايع المحقق الأول ، الرسالة الجعفريّة ، صيغ العقود والإيقاعات ، أسرار اللاهوت في الجبت والطاغوت ، رسالة صلاة الجمعة ، السجود على التربة الحسينية و . . . ومن المع فصول حياته دوره في نشر التشيع في إيران وقبوله لمنصب « شيخ الإسلام » في العهد الصفوي وتصدّيه لأعمال ولاية الفقيه في إجراء الحدود الشّرعيّة وترويج الأحكام الدينية ونصب الولاة والقضاة وأئمة الجمعة والجماعة وما إلى ذلك من الشؤون الاجتماعية . وذلك في زمن الشّاه إسماعيل الصفوي عام 916 ، حينما اتّجه المحقّق الثاني إلى إيران فلقى ترحابا من الملك ورجال الدولة والعلماء . وان الشاه طهماسب الصفوي بعد أبيه الشاه إسماعيل فتح المجال الواسع وبسط اليد للمحقق الثاني في إدارة شؤون البلاد وقد صرّح الملك في العهد الذي أصدره مخاطبا لذلك الفقيه الورع عام 939 انك أولى مني بالحكومة وتدبير شؤون المملكة لأنك نائب الإمام الحجّة وإنّما أنا طوع أمرك ونهيك أعمل كأحد الحكام المأذونين من قبلك « وقد أمر الملك في ذلك العهد جميع الحكام والولاة بالانصياع لأوامر المحقّق الثاني وأكّد بأن نصب الولاة وعزلهم بيده وقد عمل المحقّق الثاني في تلك الفترة التاريخيّة في سبيل ترويج مذهب أهل البيت عليهم السّلام في أقطار إيران وإقامة الجمعات والجماعات وإجراء الحدود الشرعيّة والحكم بالعدل بين المؤمنين واقتلاع جذور الفساد والمنكرات . وقد صرّح المؤرخ حسن بيك دوملو في أحسن التواريخ : انه لم يعمل بعد الخواجة نصير الدين الطوسي أحد في إعلاء مذهب الشيعة ومرام الأئمة الطاهرين عليه السّلام مثل ما قام به المحقق الثاني . وعلى هذا فلا يتوهم متوهّم في تدخل المحقّق الثاني في القضايا الحكوميّة بأنه تأييد للسلاطين . وذلك لان نشر الإسلام والتشيع في تلك الآونة التي حصل على يده وعلى أيدي تلامذته وتلامذة تلامذته كالشيخ البهائي والميرداماد والعلّامة المجلسي وغيرهم كان متوقفا على ذلك التدخّل التاريخي ، ولا يمكن لنا الحكم على أمثال تلكم الفطاحل من الفقهاء بأحكام جائرة بدون النظر إلى ظروف تلك الآونة وأخذها بعين الاعتبار وقياس ظروف الملوك والطّواغيت في هذه الأزمان على تلك الظروف . والمحقّق الثاني الذي دخل ميدان الحكم مبسوط اليد من اجل إعلاء كلمة اللّه وتنفيذ أحكام شريعة سيّد المرسلين صلى اللّه عليه وآله وسلّم لم يأل جهدا في قطع أيدي الظلمة والمستبديّن . وهذا ممّا أثار حفائظهم ، فدبّروا مكيدة للقضاء على حياته الشريفة فارتحل إلى رحمة اللّه شهيدا مسموعا على أيدي عملاء الظالمين . ودفن في مثواه الأخير في النجف الأشرف مجاورا لمولاه أمير المؤمنين عليه السّلام وقد ارّخوا لوفاته فأصبحت مادّته « مقتداي شيعه » وذلك في عام 940 ه‍ . راجع : شهداء الفضيلة للعلامة الأميني - مفاخر إسلام ، على الدواني ج 4 / 434 - 438 - فقه أي نامدار شيعه ، عقيقى بخشايشي ص 195 - 204 . ( 1 ) رسائل الكركي ج 1 / 142 ، طبع جماعة المدرّسين في الحوزة العلمية بقم .